الشيخ محمد باقر الإيرواني
458
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ومثال آخر على ذلك : المتقدم والمتأخر زمانا فان المتأخر زمانا متفرع واقعا على المتقدم زمانا ولذا يصح التعبير بفاء التفريع فيقال ان حصل السبت فقد حصل الاحد مع عدم كون أحدهما بالنسبة للآخر من باب العلة والمعلول . وباختصار : ان التفريع الاثباتي وان دل على التفريع الثبوتي ولكن التفريع الثبوتي لا ينحصر بباب العلية والمعلولية بل له مصاديق أخرى مثل الكل والجزء والمتقدم والمتأخر زمانا ، ومعه فلا يمكن ان يستنتج من مجرد تفرع الجزاء على الشرط ان الشرط علة واقعا للجزاء وان كنا في خصوص مثال « ان جاءك زيد فأكرمه » لا نحتمل غير العلية والمعلولية . الثالثة : لو تنزلنا وسلمنا ان التفرع الواقعي ينحصر بباب العلية والمعلولية وليس له مصاديق أخرى مثل الكل والجزء والمتقدم والمتأخر زمانا ولكن نقول إن التفرع الواقعي لا ينحصر بحالة كون الشرط علة تامة بل من الممكن ان يكون الشرط جزء علة إذ كما أن المعلول متفرع واقعا على علته التامة كذلك هو متفرع واقعا على علته الناقصة . اجل هناك طريق آخر يمكن بواسطته اثبات ان الشرط علة تامة « لا جزء علة » - غير طريق تفرع الجزاء على الشرط - وهو التمسك بالاطلاق الأحوالي بأن يقال : ان مقتضى تفرع الجزاء على الشرط انه كلما حصل المجيء حصل وجوب الاكرام حتى في حالة عدم انضمام شيء آخر - كالمرض مثلا - إلى المجيء ، ان هذا الاطلاق الأحوالي يدل على أن المجيء علة تامة . هذا هو الطريق لاثبات ان الشرط علة تامة لا جزء علة . ولكن هذا الطريق قد يتأمل فيه من ناحية انه وان أثبت كون الشرط علة تامة وليس جزء علة إلّا انه ينفي الجزئية بأحد معنيين لا بكلا المعنيين ، فان كون المجيء جزء العلة فيه احتمالان :